أيهما يسيطر على تفكيرك: بريق اللحظة أم جذورك الباقية؟
إن لم تسأل نفسك من قبل فيجدر بك الآن فعل ذلك، فدور المربي والمعلم إن لم تُجيد فيها صناعة المعنى وتثبيت الجذور سيهتز دورك وامتدادك وأثرك في طلابك.
إضافة (المعنى) لدورنا المهني يجعل امتدادنا وأثرنا أثبت وأرسخ، لا نكتفى بالعمل فقط بل علينا أن نتعلم لماذا نعمل؟ لماذا أنت هنا الآن؟ وماهي وجهتك؟
عندما تُجيد صناعة المعنى في رحلتك التربوية والمهنية ستتبنّى رسالة وأهداف سامية تمنحك الإتجاه وتثبّت خطواتك لمتابعة السير، فالاتجاه أهم من الوقت، نعم، قد تستغرق وقتًا طويلًا في السير ولكنك ستأمن من انزلاق قدميّك وضياع بوصلتك، فضياع المعنى شقاء للروح وذبذبة للطموح، فلا تغيّب قلبك في بريق اللحظة وتنسى اتساع أفق المعنى.
إن أهمية – معننة – الحياة المهنية ووجود رسالة سامية من دورك المهني تكمن في أنك لست وحدك في رحلتك هذه، بل تقف أمام عشرات الطلاب في الحلقة الذين هم امتداد لهويتك الدينية والإنسانية والمعنى الذي تبنيّته.
وكيف نصنع المعنى؟
- الإخلاص: لُبّ (المعنى) كله هو أن تعرف لمن تعمل وممن تنتظر جزاءً على عملك، لذا جاهد أن تُعيد قبلة قلبك نحو السماء، جاهد أن لا تطلب على عملك شاهدًا غير الله، وقد قيل: خير ما صعد من الأرض إلى السماء الإخلاص، وخير ما نزل من السماء إلى الأرض التوفيق.
- الرسالة: تبنيّك لرسالة سامية يعلمك أن تنظر للإنجاز في حلقتك بنظرة مغايرة لما كنت عليه سابقًا، يعلمك أن ما تمتلكه من مهارات وقدرات أكبر من إنجاز المهام الوظيفية، هي الموجه والمحرك خلف كل ما تقوم به جوارحك.
- الإتقان: قيمة تعبدية تجعل لعملك ولتحقيق رسالتك روحاً؛ فحين تقترن مهامك بالإتقان وتتعلم أن تبقى في مناكب الإحسان، تتضاعف جمالية (المعنى) في رسالتك التربوية والتعليمية.
- الأثر المتعدي: وهنا تتعلم أن بقاء الأثر أجدى وأنفع من بقاء المؤثر، فعندما نربط الممارسة التربوية وعملنا في محاضن القرآن بصناعة المعنى، فنحن ننتقل بأبنائنا و طلابنا من دائرة “الامتثال” فقط إلى ميادين “الاستبصار الداخلي” وتثبيت المبادئ؛ حتى لا تُخلع غدًا عند عتبات المنافع والمصالح والشهوات وتبقى حاضرة متوقدة في أذهانهم.
- المجالسة: مجالستك لمن يشاطرك الهدف والرسالة يُنعش قضيتك ورسالتك واستحضارك للمعنى في أصعب المواقف، فلا تجالس من يُطفئ جذوة السعي وقيمة الأثر فيك.
تبنّى ثقافة (صناعة المعنى) في منزلك وعملك وحياتك، لأن المشكلة لا تكمن في ما نعيشه، بل في المعنى الذي نستحضره ونحن نعيش، أو خلف كل ما نقوم به، فاللهم أعنّا وهذبنا